مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 356

الذكر ودلهم على سبيل الهدى من بعده بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها ومنائر رفع لهم أعلامها ، لكيلا يضلوا من بعده ، وكان بهم رؤوفا رحيما.

فلما انقضت مدته ، واستكملت أيامه ، توفاه الله وقبضه إليه ، وهو عند الله مرضي عمله ، وافر حظه ، عظيم خطره ، فمضى صلى الله عليه وآله وسلم وخلف في أمته كتاب الله ووصيه أمير المؤمنين ، وإمام المتقين صلوات الله عليه ، صاحبين مؤتلفين ، يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ، ينطق الإمام عن الله في الكتاب ، بما أوجب الله فيه

________________________________________________________

قوله : أساسها ، الضمير راجع إلى المناهج والدواعي ، والمراد بسبيل الهدى منهج الشرع القويم ، وبالمناهج والدواعي أوصياؤه عليهم السلام ، وبالتأسيس نصب الأدلة على خلافتهم ، ويحتمل أن يراد بالمناهج الأئمة ، وبالدواعي الأدلة على حجيتهم ، ويحتمل وجوها أخرى لا تخفى ، والمناير جمع المنارة ، وهي ما يرفع لتوقد النار عليه لهداية الضال عن الطريق ، واستعير هنا للأوصياء عليهم السلام لاهتداء الخلق بهم ، ورفع الاعلام لنصب الأدلة ، إذ رفع الاعلام التي يوضع عليها ما يستنار به يصير سببا لكثرة الاهتداء به في الطرق الظاهرة ، فكذا نصب الأدلة وتوضيحها يصير سببا لكثرة الاهتداء بهم عليهم السلام.

قوله : وكان بهم رؤوفا رحيما ، الرأفة أشد الرحمة ، وهذا رد على المخالفين بأنه كيف يدعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلاها وأمير وداع ، مع شدة رأفته ورحمته بهم في أمور دنياهم وآخرتهم ، وقوله : فلما انقضت ، تفصيل وبيان لقوله دلهم ، والخطر : القدر والمنزلة.

قوله : بالتصديق ، أي بسببه أو متلبسا به ، والحاصل : انه يشهد كل منهما بحقيقة الآخر ، ويبين كل منهما ما هو المقصود من الآخر ، وقوله : ينطق ، استيناف لبيان هذه الجملة ، وقوله : بما أوجب متعلق بينطق ، والحاصل : ان الإمام يبين من قبل الله تعالى ما أوجب في الكتاب من طاعته في أوامره ونواهيه ، وطاعة الإمام وقوله : وواجب حقه ، عطف إما على الموصول ، أو على طاعته ، والضمير عائد إليه تعالى ، أو على ولايته والضمير راجع إلى الإمام ، وفي بعض النسخ : وأوجب حقه ، و

الصفحة 12 من 356