مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 356

وأنزل إليه الكتاب ، فيه البيان والتبيان ، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ؛ قد بينه للناس ونهجه ، يعلم قد فصله ، ودين قد أوضحه ، وفرائض قد أوجبها ، وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ، ومعالم تدعو إلى هداه.

فبلغ صلى الله عليه وآله وسلم ما أرسل به ، وصدع بما أمر ، وأدى ما حمل من أثقال النبوة ، وصبر لربه ، وجاهد في سبيله ، ونصح لأمته ، ودعاهم إلى النجاة ، وحثهم على

________________________________________________________

الطريق ، والامتحاق : البطلان والإمحاء ، والتبيان مبالغة في البيان ، أي مع الحجة والبرهان ، وقوله : قرآنا ، حال بعد حال عن الكتاب ، أو بدل منه ، أو منصوب على الاختصاص ، والعوج : الاختلال والاختلاف والشك.

قوله : ونهجه ، بالتخفيف أي أوضحه ، وقوله : بعلم ، إما متعلق بقوله : قد بينه ، أو نهجه ، أو بهما على سبيل التنازع ، أو حال عن الكتاب ، والمستتر في قوله : « وفصله » وقراينه إما راجع إلى الله أو الرسول أو الكتاب.

قوله : فيها دلالة ، الضمير راجع إلى الأمور المذكورة ، وقوله : ومعالم ، إما مرفوع بالعطف على دلالة ، أو مجرور بالعطف على النجاة ، والمعالم جمع معلم وهو ما جعل علامة للطريق والحدود ، والمراد بها هنا مواضع العلوم ، وما يستنبط منه الأحكام وعلى الجر يحتمل النبي والأئمة عليهم السلام ، والضمير في « هداه » راجع إلى الله أو الرسول أو الكتاب ، وقيل : الهاء زايدة كما في « كتابيه » (1) ولا يخفى بعده ، وربما يقرء هداة بالتاء.

قوله : وصدع ، أي أظهره ، وتكلم به جهارا أو فرث به بين الحق والباطل ، وفسر بكلا الوجهين قوله تعالى « فاصدع بما تؤمر » (2) والأثقال جمع ثقل بالكسر ، ضد الخفة ، أو ثقل بالتحريك وهو متاع البيت والمسافر على الاستعارة.

قوله : على الذكر ، أي القرآن أو كل ما يصير سببا لذكره تعالى.

____________________

(1) سورة الحاقة : 19.

(2) سورة الحجر : 94.

الصفحة 11 من 356