مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 464

__________________

أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه ، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العبّاس بين جلولاء وخانقين ، وعقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد ، وارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار ، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها ، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد ، وموت ذريع فيه ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتّى يأتي على الزرع والغلات ، وقلّة ريع لما يزرعه الناس ، واختلاف صنفين من العجم ، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم ، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم ، ومسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة وخنازير ، وغلبة العبيد على بلاد السادات ، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلّهم ، أهل كلّ لغة بلغتهم ، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس ، وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا الى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون ثمّ يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتّصل فتحيى بها الأرض بعد موتها ، وتعرف بركاتها ، ويزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهدي عليه‌السلام ، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة ويتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار ، ومن جملة هذه الأحداث محتومة ، ومنها مشترطة ، انتهى».

وقد صنّف الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه الصدوق مصنّف كمال الدين رضي‌الله‌عنه في علامات القائم وسيرته ، وما يجري في أيّامه كتابا سمّاه «السرّ المكتوم إلى الوقت المعلوم» ، وهذه العلامات كما أشار إليها المفيد وغيره بين محتومة ومشترطة ، ومعنى كون بعضها علامة أن ظهوره لا يتّفق ما دام لم يتّفق هو ، فلا إشكال في وقوعه ووقوع فرجه بعد مضيّ مدّة طويلة عليه ، وهذا كبعض أشراط الساعة ، ومعنى بعضها ككثرة المعاصي والفساد أنّ ظهوره لا بدّ أن يقع في زمان كذا ، لا أن يكون كثرة المعاصي مطلقا علامة لظهوره ، اللهم إلّا أن يراد بهذه الامور المرتبة الشديدة منها الّتي لا تتحقّق إلّا قبل قيامه عليه‌السلام ، وبعضها ظهر وبعضها يظهر فى المستقبل ، وبعضها يكون قبيل قيامه كخروج السفياني ، وبعضها يكون مقارنا لظهوره ، وبعضها من العلائم المحتومة ، كالسفياني ، وخسف البيداء ، وكف تطلع من السماء ، والنداء وقتل النفس الزكيّة ، وغيرها.

وقال النعماني في كتابه في الغيبة (ص 282) بعد ذكر روايات كثيرة في علائم الظهور : «هذه العلامات التي ذكرها الائمة عليهم‌السلام مع كثرتها ، واتّصال الروايات بها ، وتواترها واتّفاقها موجبة أن لا يظهر القائم عليه‌السلام إلّا بعد مجيئها

الصفحة 58 من 464