مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 464

أقول : أولا : باب العلم في عصر حضور الإمام وفي عصر النبوة ليس مفتوحا مطلقا ، كما أنّ الاجتهاد في استنباط الأحكام أيضا لا يرتفع أيضا مطلقا ، بل الاجتهاد أمر وأصل يعمل به في عصر الحضور كالغيبة ، وباب العلم بالأحكام أيضا منسدّ في عصر الحضور كعصر الغيبة ، غير أنّ دائرة كلّ واحد منها في عصر الحضور أضيق من دائرته في عصر الغيبة ، وإلّا حتّى المتشرّفين بمحاضرهم الشريفة لا بدّ لهم في بعض الموارد من العمل ببعض الظنون المعتبرة ، سيّما إذا كانوا غائبين عن مجلسه وفي الأماكن البعيدة ، فكما أنّ الفصل الزماني بيننا وبين عصر الحضور أوجب توسعة دائرة الاجتهاد وإعمال الاصول العقلائية اللفظية والعقلية ، وجواز العمل بالظنون المعتبرة الشرعية ، كذا الفصل المكاني أيضا ربّما يوجب ذلك ، وكما أنّ شأن اجتهاد مجتهد مثل الشيخ والمحقّق في استنباط الأحكام يظهر في مثل عصورنا هذه ، فكذلك يظهر أيضا في عصورهم عليهم‌السلام عند الاحتياج إلى الاجتهاد الذي لا بدّ منه ، ولعلّ هذا هو المراد من التفقّه الذي أمرنا به في عصر الحضور أيضا ، وقال الصادق عليه‌السلام فيه : ليت السياط على رءوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الحلال والحرام (1) ، ولو لم يكن ذلك كلّه فلا ريب أنّه بعضه.

وثانيا : أنّه قال : وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين ، فمهما تضمّنته الورقة أعمل به. وهذا كلام لا يخلو فهمه لنا من الإشكال ، فهل أراد منه أنّه يحكم بما تضمّنته هذه الورقة من غير مطالبة البينة عن المدّعي ، أو اليمين عمّا ادّعي عليه فيحكم بحكم داود ، أو أنّ الورقة تتضمّن أحكام القضاء ممّا لم يبيّن له من ذي قبل؟

__________________

(1) راجع البحار : ج 1 ص 213 ح 12.

الصفحة 408 من 464