مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 464

ذلك من عجزه ، وأنّه لا يقدر أن يفعل الامور بنفسه ، أو يدلّ على نفوذ أمره وبسط يده وكمال قدرته؟ فيا أخي! إذا أنت تسير بهذه الصورة والسليقة في نقد الأخبار لا يسلم حديث ولا تاريخ اللهمّ إلّا القليل منه عن مثل هذه الإيرادات الواهية ، فتعوّذ بالله من ذلك كما نعوذ به منه ، ونعتذر منك إن خرجنا عن مسلك الأدب ، فعفوا غفر الله لنا ولك.

ثم قال : وممّا يوضّح وضع أمثالها أن رؤيته عليه‌السلام لم تكن مبتذلة ، فمثل عبد الله بن جعفر الحميري في ذاك الجلال يقول لمحمد بن عثمان سفيره الثاني في الغيبة الصغرى : هل رأيت صاحب هذا الأمر؟ قال : نعم ، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني ... الخبر ، فكيف في الغيبة الكبرى وقد كان كتب إلى السمري آخر سفرائه : ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره ، بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ... الخبر.

أقول : ما نرى في هذه الحكايات ابتذالا لرؤيته عليه‌السلام ، وهو عليه‌السلام يعرف من يليق برؤيته عليه‌السلام ، لصلاحيّة في نفسه ، أو لحكمة ومناسبة تقتضي ذلك ، وأولياؤه والخواص من شيعته مخفيّون في عباد الله تعالى ، يعرفهم الإمام عليه‌السلام. والحكايتان المذكورتان (حكاية الأسدي وحكاية ابن أحمد بن خلف) حكايتان عن الغيبة القصرى المعروفة بالصغرى دون الغيبة الطولى المعروفة بالكبرى ، فذكر توقيعه إلى سفيره الأخير هنا خارج عن محلّ البحث.

الصفحة 401 من 464