تكون المخالفة أمارة على وضع الحديث أو صدوره تقيّة ، وفي الصورة الثانية فلا تكون أمارة إلّا على وجود علّة في خصوص هذا البعض من دسّه في الحديث أو صدوره تقيّة ، ولا تكون هذه أمارة على وجود العلّة في تمام الحديث ، كما أنّك إذا عرفت دسّ حديث موضوع معيّن في كتاب لا تحكم بوضع جميع ما فيه من الأحاديث.
وبعد ذلك كلّه ، فليعلم أنّ على فرض لزوم العمل بالحديث أو عدم الإعراض عنه مطلقا ، فالعمل بهذه الأحاديث ثابت جدّا ؛ لأنّه لا يقصد من إخراج هذه الأحاديث إلّا ما هو مقبول الأصحاب واتّفقوا عليه ، وهو تشرّف جماعة بلقاء المهدي عليهالسلام كما يدلّ عليه ما عنون به هذا الباب ، وأمّا الخصوصيّات والتفاصيل فلم تكن مقصودة بالأصالة ، ولا يتحصّل لإثباتها فائدة مهمّة اعتقادية.
وأمّا قوله : إنّا لم نر الصدوق ... إلخ ، ففيه : أنّ عدم قراءة الصدوق علينا كتاب «كمال الدين» لا يدلّ على وضع الخبرين ولا غيرهما ، فإنّ الصدوق لم يقرأ علينا سائر كتاب «كمال الدين» ، وهل ترضى في نفسك احتمال الوضع في كلّ أحاديثه سيّما ما كان أصحّ سندا منها لاحتمال دسّه في الكتاب؟ والاعتماد على الأحاديث وإن صحّ بتحمّلها بأحد أنحاء تحمّل الحديث الذي منه الوجادة ليس مشروطا بخصوص قراءة صاحب الأصل والكتاب على من يتحمّلها ، فيصحّ الاقتصار على الوجادة والاعتماد على أصل أو كتاب اعتمد عليه الأصحاب ، وأخرجوا عنه الحديث في كتبهم خلفا عن سلف ، وسيّما إذا كانت نسخه المخطوطة المعتمدة القديمة المتّفقة كثيرة مشهورة.
وثالثها : اشتمال الحديث في بعض طرقه على تسمية الحجّة




