مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 464

به في اصول الدين ، إلّا إذا كمل به التواتر المفيد للقطع فيحتجّ به وإن أعرض عنه الأصحاب ؛ لأنّ إعراضهم أعمّ من عدم الصدور ، والتواتر يكون لإثبات الصدور ، فقوله : كم من خبر صحيح السند اصطلاحا لم يعمل به أحد ، ليس هنا مورده.

وما يقال من أنّ عمل الأصحاب جابر لضعف السند ، وإعراضهم وتركهم للحديث وعدم عملهم به يسقطه من الاعتبار والحجّية ، مربوط باصول الفقه ، وباب حجيّة خبر الواحد الذي لا يفيد القطع ولا يعمل به في اصول الدين ، فإنّ الأخبار الضعيفة إذا وصلت بحدّ التواتر المعنوي أو الإجمالي حجّة في الفروع وفي اصول الدين وإن لم يوجد عامل بمضمون كلّ واحد منها ، والأخبار الصحيحة أيضا إذا كان فيها ما أعرض عنه الأصحاب لم يحتجّ به في الفقه ، إلّا أنّه لا يحصل القطع بذلك بوضعه وعدم صحّة سنده ، فلا يستدلّ به على وضع الحديث وردّه وإخراجه عمّا به يتحصّل التواتر الذي هو حجّة في اصول الدين ، ولا يسوق الكلام هنا كما يساق هاهنا ، فتدبّر.

والحاصل : أنّ الإعراض لا يدلّ على الوضع مطلقا ، غير أنّ في الفروع يوجب سقوط الخبر عن الاعتبار والحجّية ، وأين هذا من الوضع؟!

إن قلت : إنّ المخالفة لاتّفاق الكل يدلّ على الوضع لا محالة.

قلت : هذا تكرار لما سبق ، وقد بان لك جوابه ، وأنّ المخالفة لاتّفاق الكلّ لا تلازم الوضع ، لإمكان صدور الخبر تقيّة.

ثم لا يخفى عليك الفرق بين مخالفة جميع مضمون الحديث لاتّفاق الكلّ أو بعضه ؛ لأنّ في صورة مخالفة جميع مضمونه مع الاتّفاق

الصفحة 380 من 464