مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 375 من 464

ما حوله من بناء الجبابرة ، وأحجّ بالناس حجّة الإسلام ، وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة واخرج من بهما وهما طريّان فآمر بهما تجاه البقيع ، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما ، فتورق من تحتهما ، فيفتتن الناس بهما أشدّ من الفتنة الاولى ، فينادي مناد من السماء : يا سماء أبيدي ، ويا أرض خذي ، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلّا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان ، قلت : يا سيدي ، ما يكون بعد ذلك؟ قال : الكرّة الكرّة ، الرجعة الرجعة ، ثم تلا هذه الآية : (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً).

أقول : احتمال رجوع هذه الأحاديث إلى حديث واحد وإن لم يتّحد أسنادها وألفاظها ، واختلفت مضامين بعضها مع بعض ، واشتمل بعضها على زيادات ليست في غيره قويّ جدا ، ولا يعتدّ بالقول بتعدّدها لأجل هذه الاختلافات مع ما فيها من الوجوه المشتركة التي يستبعد تعدّد وقوعها ، كما أنّ الحكم بالوضع على الجميع لأجل ذلك ولبعض الزعوم ، ومخالفة بعض مضامينها مع روايات اخرى ، جرأة لا يجتري عليها الحاذق الفطن ، وغاية الأمر أنّه إن ثبت اعتبار الجميع سندا ومتنا يؤخذ بما اتّفق عليه الجميع في اصول الدين إن حصل منه القطع ، وكذا بما يكون في بعضها دون الآخر إن لم يكن بين مضامينها تعارض وتهافت ، وإلّا فيجعل كلّ من المتخالفين في جملة ما يوافقه من الأحاديث ، فما وصل من مضمون كلّ واحد منها إلى حدّ التواتر فهو الحجّة ، وإن ثبت اعتبار بعضها بحيث كان محفوفا بالقرائن القطعية التي ترفعه إلى مرتبة المتواتر في الحجّية فهو الحجّة ، وإن لم يثبت اعتبار كلّها ولا بعضها كذلك ، سواء ثبت اعتبارها بالتعبّد الشرعي الذي هو حجّة في

الصفحة 375 من 464