مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 464

وأقمت بها أياما أسأل وأستبحث عن صاحب الزمان ، فما عرفت له خبرا ، ولا وقعت لي عليه عين ، فاغتممت غمّا شديدا ، وخشيت أن يفوتني ما أمّلته من طلب صاحب الزمان ، فخرجت حتّى أتيت مكة فقضيت حجّتي ، واعتمرت بها اسبوعا ، كلّ ذلك أطلب ، فبينما أنا افكّر إذ انكشف لي باب الكعبة ، فإذا أنا بإنسان كأنّه غصن بان ، متّزر ببردة متّشح باخرى ، قد كشف عطف بردته على عاتقه ، فارتاح قلبي وبادرت لقصده ، فأثنى إليّ وقال : من أين الرجل؟ قلت : من العراق ، قال : من أيّ العراق؟ قلت : من الأهواز ، فقال : أتعرف الحضيني؟ قلت : نعم ، قال : رحمه‌الله ، فما كان أطول ليله ، وأكثر نيله ، وأغزر دمعته! قال : فابن المهزيار؟ قلت : أنا هو ، قال : حيّاك الله بالسلام أبا الحسن ، ثم صافحني وعانقني ، وقال : يا أبا الحسن ، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه؟ قلت : معي ، وأدخلت يدي إلى جيبي وأخرجت خاتما عليه «محمد وعلي» فلمّا قرأه استعبر حتّى بلّ طمره الذي كان على يده ، وقال : يرحمك الله أبا محمد ، فإنّك زين الامة ، شرّفك الله بالإمامة ، وتوّجك بتاج العلم والمعرفة ، فإنا إليكم صائرون ، ثم صافحني وعانقني ، ثم قال : ما الذي تريد يا أبا الحسن؟ قلت : الإمام المحجوب عن العالم ، قال : ما هو محجوب عنكم ، ولكن جنّه سوء أعمالكم ، قم سر إلى رحلك وكن على أهبة من لقائه إذا انحطت الجوزاء وأزهرت نجوم السماء ، فها أنا لك بين الركن والصفا ، فطابت نفسي وتيقّنت أنّ الله فضّلني ، فما زلت أرقب الوقت حتّى حان ، وخرجت إلى مطيّتي ، واستويت على رحلي واستويت على ظهرها ، فإذا أنا بصاحبي ينادي : يا أبا الحسن ، فخرجت فلحقت به ، فحيّاني

الصفحة 373 من 464