مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 464

أصلحت رحلي ، وقدمت راحلتي وعكمته شديدا ، وحملت وصرت في متنه ، وأقبلت مجدّا في السير حتّى وردت الشعب ، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي : يا أبا الحسن إليّ ، فما زلت نحوه ، فلمّا قربت بدأني بالسلام ، وقال لي : سر بنا يا أخ ، فما زال يحدّثني واحدّثه حتّى تخرّقنا جبال عرفات ، وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الأوّل ونحن قد توسطنا جبال الطائف ، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصلّ صلاة الليل ، فصلّيت ، وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب ، وأمرني بالركوب ، وسار وسرت معه حتّى علا ذروة الطائف ، فقال : هل ترى شيئا؟ قلت : نعم ، أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا ، فلمّا أن رأيته طابت نفسي ، فقال لي : هناك الأمل والرجاء ، ثم قال : سر بنا يا أخ ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله ، فقال : انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب ، ويخضع كلّ جبّار ، ثم قال : خلّ عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من أخلفها؟ فقال : حرم القائم عليه‌السلام لا يدخله إلّا مؤمن ، ولا يخرج منه إلّا مؤمن ، فخلّيت من زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول ، وأمرني أن أقف حتّى يخرج إليّ ، ثم قال لي : ادخل ، هناك السلامة ، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة واتّزر باخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه ، وهو كاقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخيّ ، تقيّ نقيّ ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدوّر الهامة ، صلت الجبين ، أزجّ الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على

الصفحة 371 من 464