مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 464

الحجّ ، فلم أعقل ليلتي حتّى أصبحت ، فأنا مفكّر في أمري ، أرقب الموسم ليلي ونهاري ، فلمّا كان وقت الموسم أصلحت أمري ، وخرجت متوجّها نحو المدينة ، فما زلت كذلك حتّى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه‌السلام ، فلم أجد له أثرا ، ولا سمعت له خبرا ، فأقمت مفكّرا في أمري حتّى خرجت من المدينة اريد مكة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما ، وخرجت منها متوجّها نحو الغدير وهو على أربعة أميال من الجحفة ، فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت وعفّرت واجتهدت في الدعاء ، وابتهلت إلى الله لهم ، وخرجت اريد عسفان ، فما زلت كذلك حتّى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت ، واعتكفت ، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيّب الرائحة ، يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت ، فحسّ قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل؟ فقلت : من أهل العراق ، قال : من أيّ العراق؟ قلت : من الأهواز ، فقال لي : تعرف بها الخصيب؟ فقلت : رحمه‌الله ، دعي فأجاب ، فقال : رحمه‌الله ، فما كان أطول ليله ، وأكثر تبتّله ، وأغزر دمعته! أفتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم ، فقال : حيّاك الله يا أبا الحسن ، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن علي عليهما‌السلام؟ فقلت : معي ، قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع ، وبكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ، ثم قال : اذن لك الآن يا ابن مازيار ، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك ، حتّى إذا لبس الليل جلبابه ، وغمر الناس ظلامه ، سر إلى شعب بني عامر ، فإنّك ستلقاني هناك ، فسرت إلى منزلي ، فلمّا أن أحسست بالوقت

الصفحة 370 من 464