مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 464

عدوّ ، وتنصر كلّ وليّ ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ، ولا معاند كاشح ، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه ، إنّ الله بالغ أمره ، قد جعل الله لكلّ شيء قدرا.

ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلّا عن أهل التصديق ، والاخوّة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكّن فلا تبطئ بإخوانك عنّا ، وباهر المسارعة إلى منار اليقين ، وضياء مصابيح الدين ، تلق رشدا إن شاء الله.

قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما اؤدّي إليهم من موضحات الأعلام ، ونيّرات الأحكام ، وأروّي نبات الصدور من نضارة ما ادّخره الله في طبائعه من لطائف الحكم ، وطرائف فواضل القسم ، حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم ، فاستأذنته بالقفول ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحّش لفرقته ، والتجرّع للظعن عن محالّه ، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله ولعقبي وقرابتي إن شاء الله.

فلمّا أزف ارتحالي ، وتهيّأ اعتزام نفسي ، غدوت عليه مودّعا ومجدّدا للعهد ، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي ، فابتسم وقال : يا أبا إسحاق ، استعن به على منصرفك ، فإنّ الشقّة قذفة ، وفلوات الأرض أمامك جمّة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه ، فإنّا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وربضناه عندنا بالتذكرة ، وقبول المنّة ، فبارك الله فيما خوّلك ، وأدام لك ما نوّلك ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين ، وأكرم آثار الطائعين ، فإنّ

الصفحة 368 من 464