مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 464

المشاهدة ، وأنا أحمد الله ربّي ولي الحمد على ما قيّض من التلاقي ، ورفّه من كربة التنازع والاستشراف عن أحوالها ، متقدّمها ومتأخّرها ، فقلت : بأبي أنت وامّي ، ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه‌السلام ، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ الله عليّ بمن أرشدني إليك ودلّني عليك ، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ، ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل بي ناحية ، ثمّ قال : إنّ أبي عليه‌السلام عهد إليّ أن لا أوطن من الأرض إلّا أخفاها وأقصاها ، إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلّي لمكايد أهل الضلال والمردة من أحداث الامم الضوالّ ، فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر ، وينجلي الهلع. وكان عليه‌السلام أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة.

[واعلم] يا أبا إسحاق أنّه قال عليه‌السلام : يا بني ، إنّ الله جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجّة يستعلي بها ، وإمام يؤتمّ به ، ويقتدى بسبيل سنّته ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعدّه الله لنشر الحقّ ووطء الباطل ، وإعلاء الدين ، وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض ، وتتّبع أقاصيها ، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء الله عزوجل عدوّا مقارعا ، وضدّا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل النفاق ، وخلاعة اولي الإلحاد والعناد ، فلا يوحشنّك ذلك.

واعلم أنّ قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلّة والاستكانة ، وهم عند الله

الصفحة 366 من 464