مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 464

بأبي يد طالما جلت فيها ، وتراخى بنا فنون الأحاديث ... إلى أن قال لي : يا أبا إسحاق ، أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ؟ قلت : وأبيك ما توخّيت إلّا ما سأستعلمك مكنونه ، قال : سل عمّا شئت ، فإنّي شارح لك ان شاء الله ، قلت : هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن عليهما‌السلام شيئا؟ قال لي : وايم الله ، إنّي لأعرف الضوء بجبين محمد وموسى ابني الحسن بن علي عليهم‌السلام ، ثم إنّي لرسولهما إليك ، قاصدا لإنبائك أمرهما ، فإن أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرّك بهما فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام.

قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف أتخلّل رملة فرملة ، حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر ، قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الإذن ، ودخل مسلّما عليهما وأعلمهما بمكاني ، فخرج عليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا (م ح م د) ابن الحسن عليهما‌السلام ، وهو غلام أمرد ، ناصع اللون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدّين ، أقنى الأنف ، أشمّ ، أروع ، كأنّه غصن بان ، وكأنّ صفحة غرّته كوكب درّي ، بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك على بياض الفضة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء.

فلما مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه ، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه ، فقال لي : مرحبا بك يا أبا إسحاق ، لقد كانت الأيّام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار ، وتراخي المزار ، تتخيّل لي صورتك حتّى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة ، وخيال

الصفحة 365 من 464