مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 464

دعوى خصمه بإخراج النبي أبا بكر معه إلى الغار بأنّه لم لم يخرج باقي الأربعة معه لأنّهم صاروا أيضا خلفاء مثل أبي بكر مع أنّه لا ينقض دعواه ، فإنّ للخصم أن يقول : إنّي لم أقل أخرجه للخلافة المجرّدة ، بل لأنّه أسّس سلطنة المسلمين ، وشكّل دولة لهم ، وكم فرق بين الباني لبيت والجائي إلى بيت ممهّد.

أقول : كان لسعد ولغيره ممّن يناظر مع هؤلاء أن يقول : إذا كان السبب لإخراجه معه علمه بأنّه يلي الخلافة من بعده ، فهو كان عالما بأنّ باقي الأربعة يلونها واحدا بعد واحد ، فيجب عليه إخراج الأربعة معه ، وإن كان السبب أنّه يكون كذا وكذا كان لسعد أن يجيبه بأنّه ما كان كذا ، وأنّ خلافته كما أخبر عنه عمر كانت فلتة وقى الله الامّة شرّها ، وأنّ غيره مثل عمر كان أدهى منه ، وما كان ما صدر منه بأقلّ ممّا صدر من أبي بكر على رأي القوم وزعمهم لو لم يكن بأكثر وأعظم ، وأمّا ما صدر من علي عليه‌السلام من بيان الشريعة وتفسير القرآن ، والمعارف الحقيقية ، وما نحتاج إليه في امورنا الدينية والدنيوية والاخروية ، وما علّم الامّة من علم تأويل القرآن ، والجهاد مع الناكثين والقاسطين والمارقين البغاة ، فلا يحصيها أحد إلّا الله تعالى.

وكأنّ الناقد رأى ذلك ، أي تأسيس سلطنة المسلمين وتشكيل دولتهم من أعمال أبي بكر ، ولذا رأى أنّه لا يمكن لسعد الجواب عنه ، ولم يلتفت إلى أنّه لم يكن وحده فيما كانوا بصدده من السلطة على المسلمين والاستيلاء عليهم ، بل كانوا حزبا وجماعة يعملون لذلك من عصر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يكن مقصدهم تأسيس الحكومة للمسلمين ، بل كان مقصدهم الاستيلاء على الامور وعلى السلطان ،

الصفحة 358 من 464