مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 464

إن قلت : إنّ الآية الكريمة إنّما تدلّ على أنّ اليهود كانوا قبل البعثة يستفتحون على الذين كفروا ، وكانوا يخبرون عن ظهور النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ويصدّقونه ، فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به ، والرواية قد دلّت على أنّهم يكذّبونه قبل ذلك.

قلت : ما دلّت عليه الرواية : أنّ المجالسين لهما كانوا يكذّبونه ، ولعلّ مجالستهما إيّاهم كانت للاستخبار عن حاله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومآل حاله ، وكانت بعد البعثة ، ولا رادّ لاحتمال أن يكون طائفة من اليهود كانوا يكذّبونه قبل ذلك تعصّبا ؛ لعلمهم بأنّه من العرب ومن ولد إسماعيل على نبيّنا وآله وعليه‌السلام ، وبعد جواز الجمع بين ظاهر الآية والرواية بأحد الوجهين المقبولين عند العرف يرفع الإشكال ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.

العاشر : تضمّنه أنّ الرجلين كانا يجالسان اليهود ، ويستخبرانهم عن عواقب أمر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله مع أنّهما لم يكونا أهل ذلك ، لا سيّما الثاني الذي كان جلفا جافا ، وحديث إسلامه معروف ، وأيّ مانع من أن يكون إسلامهما طوعا ويصيران أخيرا منافقين ، فكم من مؤمن صار كافرا فضلا عن أن يصير منافقا ، قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) ألم يكن إبليس ملكا (1) مقرّبا ثمّ صار رجيما لعينا؟ فأيّ استبعاد من أن يؤمن الرجلان طوعا ثمّ يكفران حسدا منهما بمقام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، واستنكافا عن طاعته كما كفر إبليس بسبب آدم عليه‌السلام؟ ألم يخبر الله تعالى بانتظار وقوع الارتداد من عامّة الامة في قوله عزوجل : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ

__________________

(1) وهذا مخالف لقوله تعالى : (كانَ مِنَ الْجِنِ) ، فتأمّل.

الصفحة 356 من 464