مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 464

فيها بعد ما كانت الحروف المقطّعة القرآنية من الرموز ، فيجوز أن يكون كلّ حرف منها رمزا للعلوم الكثيرة ، ومفتاحا لأبواب من المعارف والامور الغيبية ، وهذا نحو قوله عليه‌السلام : علّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألف باب من العلم ، فانفتح لي من كلّ باب ألف باب (1).

التاسع : تضمّنه أنّ اليهود كانوا يخبرون بظهور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يسلّط على العرب كتسلّط بخت نصّر على بني إسرائيل ، وأنّه كاذب ، مع أنّه خلاف القرآن ، فإنّه تضمّن أنّهم يوعدون أعداءهم به صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنّه إذا ظهر ينتقم لهم منهم ، قال الله تعالى : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) ، وورد : أنّ الأنصار بادروا بالإسلام لمّا سمعوا من اليهود فيه ، فقالوا : هذا النبي الذي كانت اليهود يخبروننا به.

أقول : هذا أيضا عجيب ، فإنّ ما يدلّ عليه حديث سعد : أنّ اليهود كانوا يقولون كذا وكذا عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانوا يكذّبونه ، وتكذيبهم إيّاه قد ورد في القرآن المجيد لا مرية فيه ، ومن جملة ما يدلّ على إنكارهم وردّهم رسالته هذه الآية : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ...) (2) فأيّ منافاة بين كونهم مخبرين برسالته قبل دعوته وبعثته أو قبل ولادته ، وبين إنكارهم حسدا وعنادا للحقّ؟ والأنصار أيضا آمنوا بالحقّ لمّا سمعوا من اليهود قبل ذلك من البشارة بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في التوراة مع أنّهم بعد ذلك لم يؤمنوا به وأنكروه ، إلّا القليل منهم كعبد الله بن سلام وغيره.

__________________

(1) راجع البحار : باب علمه عليه‌السلام وأنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله علّمه ألف باب ج 40 ص 127.

(2) البقرة : 89.

الصفحة 355 من 464