مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 464

أقوى وأتمّ كان العبد إلى الله أقرب ، ولو كان جائزا في حكمة الله تعالى أن لا ينصرف عبده إلى غيره ممّا يتوقّف به نظام العالم ويدور مداره ابتلاء الخلق ، لكان اللازم على العبد أن لا ينصرف منه إلى غيره.

فعلى هذا نقول : إنّ حبّ الأهل والمال والولد ليس مذموما بالإطلاق ، إلّا أنّ الاشتغال التامّ بالله تعالى ، وشغل القلب بمحبّته في بعض الأحوال ، ومثل المقام الذي تشرّف به موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام ممدوح ، بل لازم من لوازم العبودية ومعرفة الربوبية ، وينبئ عن ذلك كلّه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل» (1) ، وقوله في الحديث القدسي : «أنا جليس من ذكرني» (2) ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب الله له ألف حسنة ، ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر» (3).

وثالثا : دعواه أنّ جعل «نعليك» كناية واستعارة عن حبّ الأهل مجاز يحتاج إلى قرينة ، ولا قرينة فيها أنّ الظاهر أنّ هذه الاستعارة كانت معهودة عند أهل اللسان ، بل وغيرهم من سائر الألسنة ، ولذلك حكي : أنّ أهل تعبير الرؤيا يعبّرون النعلين بالأهل ، وفقدانها بفقدان الأهل (4) ، مضافا إلى أنّه يكفي في القرينة كون النعلين من اللباس ، وإطلاق اللباس

__________________

(1) انظر البحار : ج 18 ص 360.

(2) الوسائل : ج 1 ص 220 نقلا عن الفقيه والتوحيد والعيون ، وفي ج 4 ص 1177 نقلا عن الكافي.

(3) الوسائل : ج 4 ص 1190 نقلا عن عدّة الداعي.

(4) راجع تعطير الأنام في تعبير المنام : ج 2 ص 306 ، وتفسير الأحلام لابن سيرين المطبوع بهامش تعطير الأنام : ج 2 ص 228.

الصفحة 353 من 464