مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 464

وأمّا شأنه في حال يوصف بحسبه بحبّ الأهل والمال والولد ، ويشتغل بحبّهم وملازماته ، فهو أيضا شأن من شئونه ، ولكن ليس اشتغاله بالله كاشتغاله به في الشأن الأول ، فاشتغاله به في الأول يتحصّل له بغير واسطة ، وفي الثاني شغله به يتحقّق بواسطة غيره ، ويجوز في هذا المقام الجمع بين الحبّين.

وبعبارة اخرى نقول : فعليّة اشتغال القلب بمحبّة الله في مشهد من مشاهد القرب ومعراج الانس تنافي اشتغاله الفعلي بمحبّة غير الله والتوجّه به ، كما أنّ فعلية اشتغال القلب بحبّ النساء لا تجتمع مع الاشتغال الفعلي التام بحبّ الله تعالى. وإن شئت الشاهد لذلك فعليك بالرجوع إلى الأدعية ، ففي ذيل دعاء عرفة المنسوب : «أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجئوا إلى غيرك» هذا ، ولا يخفى عليك قصور عباراتنا عن بيان حقيقة هذه المنازل والمشاهد ، سيّما إذا كان النازل فيها وشاهدها الأنبياء والأولياء.

وثانيا : ما ذكره من أنّ المذموم حبّ يوجب مخالفة أمره تعالى ونهيه صحيح لا ريب فيه ، أي لا يترتّب على حبّ غيره إذا لم يؤدّ إلى مخالفة أوامره ونواهيه عقاب وذمّ مولوي ، والآية (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ) (1) ناظرة إلى ذمّ هذا الحبّ المؤدّي إلى العصيان والمخالفة ، وأمّا غيره فلم يكلّف الله عباده بتركه وإن رغّبهم بالجهاد لترك بعض أنواعه كما رغّبهم إلى بعض أنواعه الاخرى ، إلّا أنّه لا ريب في أنّ شغل القلب بالله تعالى ، والانصراف من كلّ شيء إلى الله ، والانقطاع به ممدوح شرعا ، وكلّما كان ملازمة النفس بذكر الله تعالى ومداومته به

__________________

(1) التوبة : 24.

الصفحة 352 من 464