مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 464

مضافا إلى أنّ باب الاستعارة واسع ، والمعيار في استحسانه الذوق السليم ، وخفاء القرينة علينا لا يقتضي عدم وجودها بين المتكلّم ومخاطبه ، فلعلّه كان حافيا والتعليل يقتضي دوام الأمر ، فإنّ التشرّف بالواد المقدّس والتكلّم مع الله تعالى يقتضي نزع حبّ غير الله تعالى من القلب ، وأن يكون أبدا ملازما له ، مخلصا محبّته لله.

لا يقال : على هذا يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الآية برواية ابن شعيب أو برواية سعد والترجيح بحسب السند مع الاولى ، لأنّه يقال : خبر ابن شعيب معارض لظاهر ما يستفاد من الكتاب ، وهو أنّ الأمر بخلع النعلين كان للتعظيم كما يدلّ عليه خبر ابن شعيب أيضا ، فإنّه قد دلّ على ذلك وإن خصّصه بما إذا كان النعل من جلد حمار ميّت ، ومعارضته للكتاب إنّما يكون لأجل دلالة الخبر على اختصاص التعظيم بما إذا كان النعل من جلد حمار ميّت مع أنّ العرف لا يساعد مع اختصاصه بخصوص هذا المورد ، ويرى تفسيره بالمورد منافيا للاحترام والتعظيم ، فحديث ابن شعيب مردود من جهة دلالته بهذا الاختصاص ونفي البأس عن سائر الموارد ، وأمّا كون المراد من «خلع النعلين» خلع محبّة الأهل فهو تفسير لا ينفي رجحان خلع النعلين ، وإن كانت الآية ليست بصدد بيان هذا الرجحان ، فتأمّل حتّى لا يشتبه عليك الفرق بين التفسيرين بالنسبة إلى ما يستفاد من ظاهر الآية. هذا.

وأمّا قوله : وأيضا قال تعالى ذلك له لمّا أراد بعثته ، فلا معنى لقوله في الخبر : استجهله في نبوّته ، فالأنبياء كانوا لا يعرفون شيئا من الشريعة قبل الوحي إليهم بها ، ثم من أين أنّ صلاة موسى عليه‌السلام كانت فيها؟ ومن أين اتّحاد الشرائع في مثله ... الخ.

الصفحة 349 من 464