مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 464

التعارض إذا وقع بين ظاهر الكتاب وظاهر الخبر لا شكّ في أنّ الكتاب هو الحجّة ، فلو لا ابتلاء خبر يعقوب بن شعيب بالمعارض أيضا مثل خبر «كمال الدين» لا يجوز الاستناد به من جهة معارضة ظاهر الكتاب.

لا يقال : إنّ الحديث في مفاده أظهر وأنصّ من دلالة الكتاب على موضوعية خلع النعلين في أداء التعظيم وتحقّق التكريم ، فإنّه يقال : مناسبة الحكم والموضوع ، واقتضاء شرافة المكان ، وعرفية خلع النعلين في مقام التعظيم تؤيّد ظهور الكتاب فيما هو ظاهر فيه عرفا.

ولا يخفى عليك أنّ التعارض هنا ليس من تعارض المقيّد والخاصّ مع المطلق والعام ، بل التعارض والتخالف وقع بينهما بالتباين ، وعلى هذا يسقط الاستشهاد لوضع حديث سعد بمخالفة مضمونه لحديث يعقوب بن شعيب. هذا بالنظر إلى تفسير الآية برواية يعقوب والاستشكال فيه.

وأمّا بالنظر إلى حديث سعد فالظاهر منه أنّه سأله عليه‌السلام عن تأويل الآية لا عمّا يستفاد منها بحسب ظهورها العرفي الحجّة ، فلا منافاة بين الظهور واستفادة الأمر بخلع النعلين ، لأنّه لا ينبغي تأدّبا الورود والوقوف في هذا الوادي المقدّس وكلّ مكان ذي شرافة مع النعلين ، والتأويل المذكور الذي لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم.

وعلى هذا لا يرد عليه بأنّ جعل «نعليك» كناية واستعارة عن حبّ الأهل مجاز يحتاج إلى قرينة ، ولا قرينة ، مع أنّ الأمر بالنزع ، لو كان المراد بالنعلين حبّ الأهل كان للدوام ، وينافيه تعليله (إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) ، فإنّ هذا يقال لو قلنا : بأنّ ذلك هو المتبادر إلى الذهن بحسب الظهور العرفي ، لا إذا قلنا بحسب التأويل الذي ورد من أهله ،

الصفحة 348 من 464