مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 464

في نفي القول الثالث ، فكلتاهما حجّة لو لا ابتلاء كلّ واحدة منهما بالاخرى.

وعلى هذا ، على فرض ترجيح الخبر الذي فسّر الآية بأنّ الله تعالى إنّما أمر موسى بخلع نعليه لأنّها كانت من جلد حمار ميّت ، مثل رواية يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه‌السلام المتقدّمة ، يجب الأخذ بها بالحكم الظاهري ، وهو وجوب تصديق العادل ، والبناء العملي على خبره ، ولا يستلزم من ذلك سقوط الخبر من الحجّية بالمرّة فيما لا يعارضه خبر آخر ، ولا يجوز الحكم بوضعه وكذبه بمجرّد هذا التعارض ورجحان الآخر عليه ، فما ذكره الناقد هنا لا يوجب خللا في الحديث ، ولا وهنا فيه ، فليس هنا إلّا أنّ الشارع تعبّدنا بالأخذ بما فيه المرجّح في مقام العمل ، ولا يخفى عليك أنّه ليس مجرّد معارضة خبر آخر أخذنا به على ما تقتضيه القواعد في مورد تعارضهما موجبا لترك الآخر في غير مورده ، فلا يترك خبر «كمال الدين» لأنّ بعض مضمونه معارض لمضمون خبر ابن شعيب ، وإن كان الأخير صحيح السند والأول ضعيف السند.

وبعد ذلك كلّه ننظر إلى مضمون خبر «كمال الدين» بالقياس إلى خبر ابن شعيب ، فنرى أيّهما أوفق بالآية ، فنقول : أمّا تفسير الآية بأنّه إنّما أمر الله تعالى نبيّه موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام بخلع نعليه لأنّها كانت من جلد حمار ميّت ، فهو خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر : أنّ خلع النعلين بما أنّها نعلين تعظيم للواد المقدّس ، وأنّ الوقوف مع النعلين في هذا الوادي خلاف التعظيم والتكريم ، لا لأنّها كانت من جلد حمار ميّت ، فيجوز عليه الورود والوقوف مع النعلين لو لم تكن من ميتة ، فهذا مخالف لظهور الكتاب ، وموجب لاختلال شرائط حجّية الحديث ، لأنّ

الصفحة 347 من 464