مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 464

أين أنّ صلاة موسى عليه‌السلام كانت فيها؟ ومن أين اتحاد الشرائع في مثله (1)؟

أقول : نحن نتكلّم أولا في دلالة الآية الكريمة بالنظر إلى ظاهرها ، ثمّ ننظر أيّ التفسيرين أقرب إلى الظاهر ، فنقول : الظاهر أنّ موسى عليه‌السلام أمر بخلع نعليه احتراما للواد المقدّس كما هو شأن كلّ مكان مقدّس يخلع الناس النعال عند ورودهم فيه ، وكما نرى يخلعون نعالهم عند دخولهم المساجد والمشاهد والمقامات الشريفة ، وهذا علامة تعظيمهم لهذا المكان ، وأمر الله تعالى نبيّه موسى بذلك إيذانا بأنّه دخل الوادي المقدّس ، ويظهر منها أنّ موسى كان عالما بأنّ أدب الورود والكون في المكان المقدّس خلع النعلين ، وأنّ الأمر لم يكن مولويا بل كان إرشاديا ، وإخبارا بأنّه وقع في هذا المكان المقدّس ، فيلزم عليه خلع نعليه ، وسواء كان مولويا أو إرشاديا ، وسواء كان «طوى» اسم هذا الوادي أو كان خبرا ك «إنّ» ، وحكاية عن الحالة الحاصلة لموسى ، فالمناسب للتعظيم خلع النعلين. هذا ما يستفاد من ظاهر الآية.

وأمّا تفسيرها بحسب الروايات فنقول : إنّ القانون في الروايتين المتعارضتين إذا كانتا متضمّنتين لحكم من الأحكام العملية والفروع الفقهية الجمع العرفي بينهما إن أمكن ، وإلّا فالرجوع إلى المرجّحات المذكورة في باب التعادل والترجيح إن كان لإحداهما ترجيح على الاخرى ، وإلّا فالحكم هو التخيير كما بيّن في محلّه ، إلّا أنّ لازم ذلك ليس الحكم بكذب الرواية التي رجّح غيرها عليها والحكم بوضعها ، كما أنّ في صورة التخيير لا يحكم بتساقط أحدهما عن الحجية رأسا ، بل يؤخذ بهما

__________________

(1) الأخبار الدخيلة : ج 1 ص 99 100.

الصفحة 346 من 464