مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 464

الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله» (1). وقال مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام «الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن ، قال الله سبحانه : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه» (2) ، هذا هو الزهد ، ولا يلزم معه ترك الانتفاع بما أحلّه الله تعالى والالتذاذ بالملذّات ، بل يجمع معه الانتفاع بكلّ ما أنعم الله تعالى به على الإنسان من نعم الدنيا ، لأنّ المترفين أخذوا بالنعم حبّا للدنيا الدنيّة فيصعب عليهم تركها ، دون هؤلاء. فإنّهم يتركون الدنيا بلا عناء ومشقّة ، لا فرق عندهم في مقام الإنفاق بين الرمّانة الذهبية والرمّانة الطبيعية. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصف حجج الله تعالى : استلانوا ما استوعره المترفون (3) ، فهم كما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح (4).

إذن فما شأن هذه الرمّانة الذهبية التي لم تكن أصلها من الذهب ، بل كانت منقوشة به ، وما كان قيمتها ، ومن أين علم أنّه أبقاها؟ فلعلّها اهديت إليه في ذلك الحال كما يشعر به قوله : قد كان أهداها بعض رؤساء أهل البصرة. ويظهر من ألفاظه أنّه بالغ في توصيفها ، وما كان

__________________

(1) سفينة البحار : ج 1 ص 568.

(2) نهج البلاغة صبحي الصالح : ص 553 خطبة 439.

(3) نهج البلاغة صبحي الصالح : ص 497 الحكمة 147.

(4) نفس المصدر ص 383 من كتابه عليه‌السلام إلى محمد بن أبي بكر.

الصفحة 344 من 464