مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 464

لا يجوز للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ارتكابه ، أو لا يجوز لسبطيه عليهما‌السلام الركوب على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سيّما في حال الصلاة. وهذه سيّدتنا وسيّدة نساء العالمين كانت ترقّص الحسن عليه‌السلام وتقول : أشبه أباك يا حسن ... ، وقالت للحسين : أنت شبيه بأبي لست شبيها بعلي (1).

فهل تجد من نفسك أن يكون الأنبياء والأوصياء محرومين او ممنوعين من هذه الملاطفات التي تقع بين الآباء والأبناء ، ومن أوضح الشواهد على لطافة الروح وحسن الخلق والرحمة الإنسانية مع ما فيها من الحكم والرموز التربوية ، فتمنعهم من هذا الشوق النفسي والرغبة؟ فسبحان الذي جعلها من ألذّ لذائذ الحياة ، وما يذهب بها متاعبها ، وتنسى مشاقّها ومرارتها.

الرابع ممّا استشهد به من مضامين الحديث لوضعه : ما أشار إليه بقوله : وتضمّن منع الحجّة أباه عليه‌السلام عن الكتابة ، ولا يفعل مثل ذلك صبيان العامة إلّا قبل صيرورتهم ذوي تميز ، فكيف يفعل ذلك مثله عليه‌السلام؟

وقد ظهر جوابه من مطاوي ما ذكرناه في الجواب عن إيراده الثالث ، وركوب مولانا الحسن أو الحسين عليهما‌السلام على ظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم المطيّة مطيّتكما ، ونعم الراكبان أنتما. ولا يطلق على مثل هذه الحركات اللطيفة والملاطفات المحبوبة المنع ، ولم يقل أحد : إنّ الإمام في حال كونه رضيعا صبيّا في المهد يجب أن يترك الأعمال التي جرت سنّة الله تعالى عليها في

__________________

(1) المصدر نفسه.

الصفحة 342 من 464