مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 464

الصادق عليه‌السلام عن علامة الإمامة ، فقال : طهارة الولادة ، وحسن المنشأ ، ولا يلهو ولا يلعب (1). وفي إثبات المسعودي والكتاب المعروف بدلائل الطبري في خبر مشتمل على خروج جماعة إلى الجواد عليه‌السلام بعد وفاة أبيه لامتحانه ، ومنهم علي بن حسّان الواسطي ، وأنّه حمل معه من آلات الصبيان أشياء مصاغة من الفضّة بقصد الإهداء والإتحاف إليه عليه‌السلام لطفوليّته ، قال : فنظر إليّ مغضبا ثمّ رمى به يمينا وشمالا ، فقال : ما لهذا خلقنا الله ، فاستقلته واستعفيته فعفا ، وقام فدخل ، وخرجت ومعي تلك الآلات (2) ، والخبر.

أقول : ما ذكره من أنّ الإمام لا يلهو ولا يلعب حقّ لا ريب فيه ، ويدلّ عليه من الروايات أزيد ممّا رواه ، كما أنّ هذا ثابت بدلالة العقل أيضا ، إلّا أنّ اللعب يقال على فعل لم يقصد به فاعله مقصدا صحيحا. قال الراغب : ولعب فلان : إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا ، وقال : اللهو : ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ، يقال : لهوت بكذا ، ولهيت عن كذا : اشتغلت عنه بلهو (3). وأمثال هذه الأفعال الصادرة من الأطفال يترتّب عليها منافع مهمّة ، مثل : رشد جسمه ونموّه واعتدال أعضائه ، حتّى إنّ علماء التربية والرياضة يلزمون على مربّي الأطفال تشجيعهم على هذه الأفعال ، ولو لم يكن في طفل رغبة إلى هذه الأفعال الرياضية يستدلّون به على عدم صحّة جسمه ، بل وسلامة روحه.

فان قلت : إنّ هذه الأفعال وإن يترتّب عليها بعض المنافع إلّا أنّ

__________________

(1) الكافي : ج 1 ص 284.

(2) البحار : ج 50 ص 58 نقلا عن دلائل الطبري مع اختلاف يسير ، وراجع إثبات الوصيّة : ص 86 وما في المتن موافق له.

(3) المفردات : ص 450 و 455.

الصفحة 340 من 464