مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 464

أنّ هذا الاحتمال لو بنينا على الرواية ولم نترك جميعها لضعفها مردود ، وكأنّه مخالف لإجماع المفسّرين ، أو أقوال من يعتدّ به منهم ، ولو كان الاستثناء من حرمة الخروج فالمراد بها نفس الخروج دون سائر المصاديق ، فالمعنى : لا يخرجن إلّا تعدّيا وحراما. قال ابن همام : كما يقال : لا تزن إلّا أن تكون فاسقا ، ولا تشتم امّك إلّا أن تكون قاطع رحم ، ونحو ذلك ، وهو بديع وبليغ جدّا (1).

هذا ما يحتمل بالنظر إلى ألفاظ الآية ، وقد عرفت أنّ الأشهر بين المفسّرين كون الاستثناء راجعا إلى قوله تعالى : و (لا تُخْرِجُوهُنَ).

وأمّا بحسب الروايات ، ففي بعضها : فسّرت «الفاحشة» بأذاها أهل زوجها وسوء خلقها (2) ، وفي بعضها : فسّرت بالزنا فتخرج فيقام عليها الحدّ (3) ، وفي رواية سعد بن عبد الله فسّرت بالسحق. ومع الغضّ عمّا قيل في هذه الروايات سندا ، وعدم ترجيح بعضها على بعض من حيث السند ، لا يخفى عليك عدم دلالة غير رواية سعد على حصر المراد من الفاحشة المبيّنة بما فسّرت به ، بل يستفاد منها أنّ المذكور فيها : إمّا من مصاديقها الظاهرة كالزنا ، أو من أدنى مصاديقها ، وعلى هذا لا تعارض بين هذه الروايات ورواية سعد من حيث تفسيرها «الفاحشة المبيّنة» بالسحق.

نعم ، حيث دلّت رواية سعد بن عبد الله على نفي كون المراد بها الزنا ، يقع التعارض بينها وبين ما دلّ على كون الزنا أحد مصاديقها إن لم

__________________

(1) روح المعاني : ج 28 ص 117 ، روائع البيان : ج 2 ص 601 واللفظ منه نقلا عن روح المعاني.

(2) نور الثقلين : ج 5 ص 350 نقلا عن الكافي.

(3) نفس المصدر نقلا عن الفقيه.

الصفحة 335 من 464