مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 464

قبحها من الأفعال والأقوال ، وقال : (إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ) ، (وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، (مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ، (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) ، (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ) ، (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) كناية عن الزنا ، وكذلك قوله : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) انتهى (1). وعلى هذا فالفاحشة : ما عظم قبحه من المعاصي ، لا مطلق المعصية كما فسّرها بعضهم به ، فتشمل الزنا والسحق والبذاء ، وهو الفحش بما يستعظم قبحه ، وعليه يكون مثل البذاء وأذى الأهل والزنا والسحق من أفراد الفاحشة ، بل والخروج من البيت ، ويكون المستثنى منه حرمة إخراجهنّ.

ويمكن أن تحمل الروايات الدالّة على خصوص بعض هذه الامور لبيان بعض المصاديق والأفراد ، لا اختصاص مفهوم الفاحشة مثلا بالزنا أو البذاء على أحمائها ، فلا مفهوم لكلّ واحد منها يعارض منطوق غيره ، وعلى فرض استفادة المفهوم منه دلالة المنطوق أظهر ، خصوصا إذا كان المنطوق موافقا للكتاب والمفهوم مخالفا له على حسب هذا الاستظهار ، ويحمل نفي الزنا في رواية سعد على نفي اختصاص الفاحشة به كما صرّح به مثل صاحب الجواهر قدس سرّه (2) ، ولكن لا يخلو من ضعف.

وأمّا لو كان الاستثناء من حرمة خروجهنّ يكون المراد من «الفاحشة المبيّنة» نفس الخروج من البيت ، ودلالتها على حرمة خروجهنّ آكد ، إلّا

__________________

(1) المفردات : ص 68 و 373.

(2) جواهر الكلام : ج 32 ص 334 كتاب الطلاق.

الصفحة 334 من 464