في عدد من انتهى إليه ممّن وقف على معجزات صاحب الزمان عليهالسلام ورآه من الوكلاء وغيرهم ، كما لم يذكر أحمد بن إسحاق فيهم (1). قال : ولو كان ذلك الخبر صحيحا لعدّ فيهم (2).
والجواب : أنّ ما ذكره هو عدد من انتهى إليه لا عدد من انتهى إليه ومن لم ينته ، وعدم انتهاء أمر سعد وأحمد إليه وسكوته عنهما لا يدلّ على عدم وقوف سعد وغيره على معجزات مولانا بأبي هو وامّي عليهالسلام ، ولا على ضعف روايته ذلك ، وإلّا يلزم ردّ سائر الأحاديث الدالّة على أسماء من وقف على معجزاته أو رآه ، وعلى أخبارهم ممّن لم يذكرهم محمد بن أبي عبد الله ، ولو بنينا على ذلك لزم أن نردّ كلّ حديث وكلّ كلمة وخطبة مأثورة عن النبي والائمة صلوات الله عليهم بمجرّد عدم نقل من لم يطّلع عليه ، أو لم ينقله لعذر آخر في باب عقده لذلك في كتابه ، وكأنّه دام تأييده غفل عن المثل المشهور : «إثبات الشيء لا ينفي ما عداه» و «عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود» و «عدم الدليل ليس دليلا على العدم» سيّما بعد إثبات غير ذلك الشيء ، ووجدانه ، وقيام الدليل عليه ، فلا معارضة بين الوجود والعدم وبين من يخبر عن أمر ويعلمه وبين الجاهل به ، ومجرّد كون سعد من الأجلّة وتأخّر موت محمد بن أبي عبد الله عن موته لا يستلزم انتهاء جميع أحواله إليه.
ثمّ إنّه حفظه الله بعد الإيرادات التي تلوناها عليك شرع في الإيراد على الحديث بمضامين متنه ممّا يشهد بزعمه على وضعه. وهو اثنا
__________________
(1) راجع كمال الدين : ج 2 ص 442.
(2) الأخبار الدخيلة : ج 1 ص 98.




