مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 464

إن قلت : فهل يعمل على خبر المجهول؟ وهل يجوز الاعتماد عليه؟

قلت : الجهل بحال الراوي : إمّا يكون مطلقا يشمل الجهل بإيمانه وبعدالته وفسقه ، وإمّا يكون مقصورا بفسقه وعدالته مع العلم بإيمانه. ولا كلام في أنّه لا يجوز العمل على القسم الأول ولا يحتجّ به ، وأمّا القسم الثاني فيجوز مع الجهل أي الشكّ في فسقه وعدالته البناء على عدم فسقه ؛ لعدم ثبوت صدور معصية منه ، والأخذ بخبره إذا لم يكن معارضا بما يخرجه عن استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الواحد ، فما يخرج الخبر عن صلاحية الاعتماد عليه هو الجرح ، ومع عدمه لا حاجة إلى تعديل رواية.

إن قلت : إذن كيف يصحّ الاعتماد على خبر المخالف أو غير الاثني عشرية من الشيعة مع أنّهم قد جوزوا العمل بأخبار الثقات الممدوحين بالصدق والأمانة كائنا مذهبه ما كان؟

قلت : أمّا رواياتهم المؤيّدة لمذهب أهل الحقّ ، المأثورة في اصول الدين ، ورواياتهم في فضائل أهل البيت ، وما اتّفقت عليه كلمة أصحابهم وشيعتهم ، فاعتمادهم عليها : إمّا للاحتجاج عليهم والجدال معهم بالتي هي أحسن ، وإمّا لحصول الوثوق بصحّتها ؛ لعدم الداعي غالبا لهم في وضع هذه الأخبار ، فالاحتجاج بها أحسن ، والاعتماد عليها أفحم للخصم.

وأمّا رواياتهم في الفروع والتكاليف العملية فالاعتماد عليها يدور مدار كون الراوي موثّقا في جميع الطبقات ، يوجب نقله الاطمئنان بصدوره ، ولم يكن معارضا لغيره من الأخبار ، ومع التعارض يعمل على طبق قواعد التعادل والترجيح كما بيّن في محلّه في الاصول.

الصفحة 329 من 464