مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 464

شأنا في الحديث ، وبعد ذلك اعتماده على الشيخ الذي يروي مثل هذا الحديث في محلّه ، ولو كانوا من غير الشيعة أو من المقدوحين لصرّح بهم.

احتمال آخر : من المحتمل أن يكون بناء القدماء على الأخذ بأصالة الصدق والعدالة مبنيا على أصالة البراءة ، واعتماد العقلاء بخبر الواحد ، وبنائهم على العمل به ما لم يصدر منه ما يوجب الفسق. والمراد من الأصل المعوّل عليه هنا : أصل العدم ، واستصحاب العدم ، فيستصحب عدم صدور الكبيرة منه ويبنى على عدم صدورها منه ما دام لم يحرز ذلك بالوجدان أو التعبّد ، ولا بأس بذلك ، فلا حاجة إلى إثبات العدالة ، سواء كانت عبارة عن الملكة أو حسن الظاهر.

وبعبارة اخرى نقول : لمّا كان اعتبار العدالة وإحرازها في جواز الأخذ بأخبار المخبرين موجبا لتعطيل الامور ، وتضييع كثير من المصالح لقلّة من يحرز عدالته ، استقرّ بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد الذي لم يحرز صدور ما يوجب الفسق منه ، وما يوهن الاعتماد عليه ، ولم يكن في البين قرينة حالية تدلّ على رفع اليد عن نبئه ، وآية النبأ (1) إنّما تدلّ على وجوب التبيّن في خبر الفاسق ، أي الذي جاوز الحدّ ، وصدرت منه الكبيرة ، دون من لم تصدر منه الكبيرة ، وأحرز ذلك بالوجدان أو بالأصل ، وهذا الاحتمال قويّ جدّا ؛ لأنّا نرى : أنّ العقلاء لا يزالون يعملون بخبر غير المتّهم بالكذب والفسق ، وإنّما يردّون من الخبر ويضعّفون الإسناد إذا كان المخبر فاسقا ، ثبت صدور الفسق منه ، أو بعلل اخرى لا ترجع إلى عدم إثبات عدالة الراوي.

__________________

(1) الحجرات : 6.

الصفحة 328 من 464