مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 464

غاية البعد ، بل معلوم العدم ، لعدم وجود أصل تعبّدي لهذا الأصل.

أمّا الأصل التعبّدي الشرعي فليس في البين إلّا الاستصحاب وفساد الابتناء عليه أوضح من أن يخفى ؛ لعدم حالة العدالة السابقة المتيقّنة لمن لم يثبت فسقه وعدالته حتّى تستصحب تلك الحالة.

وأمّا الأصل التعبّدي العقلائي ، أي استقرار بناء العقلاء على قبول كلّ خبر ما لم يثبت جرح مخبره بالكفر وفساد العقيدة أو ارتكاب الكبيرة والفسق ، فهذا أيضا محلّ الإنكار ، مضافا إلى رجوعه إلى عدم اعتبار شرط العدالة وإلغائه في جواز الأخذ بالخبر.

وإن اريد بأصالة العدالة : الاعتماد على حسن الظاهر على أنّه العدالة ، أو على أنّه طريق إليها ، بناء على كونها ملكة نفسانية وحالة روحية يشقّ بها على صاحبها ارتكاب المعصية ، فإن اتّفق صدورها منه يندم عليها ويتداركها بالتوبة ويلوم نفسه بها ، وأنّ عليها يحكم بعدالة من كان له ظاهر حسن لا يتجاهر بما يخالف الشرع ويرتّب عليه آثار العدالة ، فإجراء هذا الأصل بالنسبة إلى المجاهيل وغير الموصوفين بحسن الظاهر واضح الفساد.

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المحدّثين القدماء ، مثل : الصدوق والكليني وغيرهما رضوان الله تعالى عليهم لم يأخذوا الأحاديث التي أخرجوها في كتبهم من المناكير وأبناء السبيل والقاعدين على الطرق والشوارع والقصّاص وأمثالهم ، فمثل الصدوق عادة يعرف شيوخه بأسمائهم وأنسابهم وحالاتهم من الإيمان والعدالة والفسق ، ولا يروي عمّن لا يعرفه بشخصه واسمه ونسبه وصفاته أصلا ، ولا يكتفي بتعريفه نفسه ، فلا يكتب عنه إلّا بعد معرفته بظاهر حاله وبمذهبه ونحلته ، وأنّ له

الصفحة 327 من 464