مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 464

بأمره يعملون ، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وأشهد أنّهم المقرّبون المصطفون ، المطيعون لأمر الله ، القوّامون بأمره ، العاملون بإرادته ، وخلفاؤه في عباده ، من أتاهم نجا ومن تخلّف عنهم هلك ، وأنّهم محدّثون مفهمون ، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم بأنّهم هم الولاة على الامور بأمر الله ، وخلفاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعرفوه بمعرفته بالولاية ، والتصديق لهم والتسليم لأمرهم ، وأنّ من عاداهم وجحدهم فقد عادى الله وجحده ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه ، فهم خزّان علم الله ، وحفظة سرّ الله ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها. هذا وكما تلونا عليك ، المحدّثون والعلماء أيضا متفاوتون في مراتب معرفتهم بهم ، فبعضهم أقصر من البعض ، بل وبعضهم أقصر من البعض في أمر وشأن من شئونهم في حال كونه أكمل وأرفع منه ومن الكثيرين في سائر شئونهم ، فمثل الصدوق رضوان الله تعالى عليه يرى أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فربّما كان رجل عند شخص غاليا وهو صحيح المذهب عند غيره ، وهذا باب يدخل فيه اجتهاد الرجاليّين وآراؤهم في الغلوّ ، بل وغلوّهم في أمر الغلوّ ، وشدّة تحفّظهم عن الوقوع فيه ، فيتّهم بعضهم على حسب اجتهاده أو رأيه رجلا بالغلوّ في حين أنّه يراه غيره مستقيم المذهب ، فالاعتماد على حكم البعض بالغلوّ إنّما يجوز إذا كان ما هو الملاك عنده في الغلو معلوما لنا وملاكا عندنا أيضا ، وكان مستنده في إسناد الغلوّ إليه أيضا معتبرا عندنا ، فلا اعتماد على الاجتهاد والشهادة الحدسية ، وإلّا فلا عبرة برميه به ولا نحكم عليه به فضلا من أن نعدّ ذلك موجبا لعدم الاعتماد على رواياته ، سيّما إذا كان الرجل من

الصفحة 320 من 464