مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 464

وأمّا محمد بن بحر الشيباني ، وإن رماه الكشّي (في ترجمة زرارة بن أعين) بالغلوّ (1) ، إلّا أنّ الظاهر من كلمات الرجاليّين : أنّه غير متّهم بالكذب والخيانة ، فيصحّ الاعتماد عليه ، غاية الأمر أن لا يعتمد على روايته ما يوافق مذهبه من الغلوّ أو مطلق ما فيه الغلو وإن لم يوافق مذهبه ، أو لا يعلم مذهبه فيه ، فلا منافاة بينه وبين وثاقته ، بل مع وثاقته لا يجوز ردّ روايته بعد القول بصدقه ووثاقته ، إلّا أنّه ينظر إلى متن ما رواه فيؤوّل أو يحمل على المحامل الصحيحة إن امكن ، وإلّا فيترك فيما ثبت دلالته على ما ثبت بالعقل أو النقل الحجّة كونه غلوّا ، هذا. مضافا إلى أنّه قد صدر عن بعضهم كثيرا رمي الرجال بالغلوّ بما ليس منه عند الأكثر ، وربّما كان ذلك لانحطاط معرفة الرامي ، وعدم بصيرته بامورهم وشئونهم عليهم‌السلام الثابتة بالعقل أو النقل ، فإذا كان مراتب الصحابة الأجلاء مثل : سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار ونظائرهم من خواصّ أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام في معرفتهم وشهود شئونهم ومراتبهم العلية متفاوتة جدّا ، فما ظنّك بغيرهم. وهذا باب الورود فيه صعب مستصعب ، لا يصل إلى منتهاه ، بل لا يقرب منتهاه إلّا الأوحدي من اصحاب المراتب العالية ، والدرجات الرفيعة ، فعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي! ما عرف الله إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا الله وأنت ، وما عرفك إلّا الله وأنا (2).

ومع ذلك نقول : ما للتراب وربّ الأرباب ، أشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ خلفاءه الأئمّة عباده المكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم

__________________

(1) رجال الكشّي : ص 147.

(2) انظر البحار : ج 39 ص 84.

الصفحة 319 من 464