مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 464

لا يعرفونه من تلامذة شيوخهم المعروفين سيّما معاصريهم يتركونه ، وهذا مثل من كان بينه وبين رجل صداقة كاملة في مدة طويلة ، يعرف عادة أبناءه وأرقابه وأصدقاءه ، فيأتيه رجل مجهول الحال لم يره في هذه المدة عند صديقه ، ولم يخبره أحد به ، يدّعي أنّه ابن صديقه أو تلميذه الملتزم مجلس درسه ، وإملائه للحديث ، ويخبر عنه بامور لم يسمع به من صديقه ، فلا شكّ أنّه لا يقبل ادّعاءه ويتّهمه بالكذب ، ولا ينقل ما يخبر عنه سيّما محتجّا به من دون إشارة إلى أنّه في طول معاشرته وحضوره مجالس هذا الصديق لم يطّلع به ، ولم يره في مجالسه وإلّا يكون مدلّسا. ومقام مثل الصدوق أرفع وأنبل من أن يعمل هكذا في كتاب كتبه لرفع الحيرة ، وإزالة الشبهة ، وامتثالا لأمر ولي الله روحي له الفداء (1) ، فيزيد بنقله الحيرة ويقوي الشبهة.

وخلاصة الكلام : لنا ادّعاء القطع بأنّ الصدوق رحمه‌الله كان عارفا بحال هؤلاء الرجال وصدقهم ، وإن اهمل ذكرهم فيما بأيدينا من كتب الرجال ولم يصل حالهم بالإجمال أو التفصيل إلى مؤلّفي المعاجم والرجال ، ولا يصدر من مثله الاعتماد على حديث لم يعرف رجاله بالصدق والأمانة ، ولم يطمئن بصدقهم في نقلهم هذا الحديث بالقرائن التي توجب الاطمئنان.

__________________

(1) قال رحمه‌الله في مقدّمة كمال الدين : فبينا أنا ذات ليلة افكّر فيما خلفت ورائي من أهل وولد وإخوان ونعمة إذ غلبني النوم ، فرأيت كأنّي بمكّة أطوف حول بيت الله الحرام ... فأرى مولانا القائم صاحب الزمان صلوات الله عليه واقفا بباب الكعبة ، فأدنو منه على شغل قلب وتقسّم فكر ، فعلم عليه‌السلام ما في نفسي بتفرّسه في وجهي ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ قال لي : لم لا تصنّف كتابا في الغيبة حتّى تكفي ما قد همّك ... فلمّا أصبحت ابتدأت في تأليف هذا الكتاب ممتثلا لأمر ولي الله وحجّته ....

الصفحة 318 من 464