مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 464

ومتني لدنة سمقت وطالت  

 

روادفها تنوء بما ولينا  

وكما أنشده اللغويّون :

إلّا عصا أرذن طالت برايتها  

 

تنوء ضربتها بالكفّ والعضد  

فذكر : أنّ ابن عبّاس قال في الجواب : لتثقل ، أو ما سمعت قول الشاعر :

تمشي فتثقلها عجيزتها  

 

مشي الضعيف ينوء بالوسق  

أي : ينهض بالوسق بتكلّف وجهد ، على عكس المعنى المذكور في القرآن.

أفهل ترى ابن عبّاس يفسّر «تنوء» الّتي في الآية بغير معناها ، كما ثار من هذا الاستشهاد المنسوب إليه اعتراض النصارى : جاء بلفظة «لتنوء» في غير محلّها؟

وهل ترى ابن عبّاس لا يعرف أنّ معنى «ينوء بالوسق» ليس «يثقل» بل «ينهض به بتكلّف»؟

وهل ترى ابن عبّاس لا يدري ببيت المعلّقة ليستشهد به استشهادا صحيحا مطابقا منتظما؟ كيف وإنّ المعلّقات كانت للشعر في ذلك العصر كبيت القصيد ، ولكن «حنّ قدح ليس منها» (1).

وقد خرجنا عمّا نؤثره من الاختصار ، ولكنّا ما خرجنا عن المقصود الأصلي من الكلام في تفسير القرآن الكريم ، بل سارعنا إلى شيء من الخير ، والله المسدّد الموفّق (2).

__________________

(1) القدح : أحد قداح الميسر ، وإذا كان أحد القداح من غير جوهر أخواته ثمّ أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها فيعرف به أنّه ليس من جملة القداح. يضرب هذا المثل للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها ، أو يمتدح بما لا يوجد فيه ، انظر مجمع الامثال : ج 1 ص 200.

(2) آلاء الرحمن في تفسير القرآن : ص 33 37.

الصفحة 310 من 464