مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 464

وعدل عن «الأخذ» ؛ لعدم دلالته على التمام والوفاء ، كالتوفّي الدالّ على تمام القدرة على نحو المعنى في (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ).

ولك العبرة فيما قلناه بقوله تعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) ، فإنّك إن جعلت قوله تعالى : (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ) معطوفا على (الْأَنْفُسَ) لم تقدر أن تقول : إنّ معنى يتوفّى : يميت.

وإن قلت : إنّ التوفّي في المنام إماتة مجازيّة ، قلنا : كيف يكون معنى اللفظ الواحد معنيين : معنى حقيقيّا ومعنى مجازيّا ، ويتعلّق باعتبار كلّ معنى بمفعول ، ويعطف أحد المفعولين على الآخر مع اختلاف المعنى العامل به؟ وهل يكون اللفظ الواحد مرآة لكلّ من المعنيين المستقلّين؟ كلّا ، لا يكون.

وإن جعلت قوله تعالى : (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ) مفعولا لكلمة «يتوفّى» مقدّرة يدلّ عليها قوله تعالى : (يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) ، قلنا : إنّ دلالة الموجود على المحذوف إنّما هي بمعناه ، كما لا يخفى على من له معرفة بمحاورات الكلام في كلّ لغة ، فكيف يجعل التوفّي بمعنى الموت دليلا على توفّ محذوف هو بمعنى آخر؟!

إذن ، فليس إلّا أنّ «التوفّي» بمعنى واحد وهو الأخذ تماما ووافيا ، إمّا من عالم الحياة ، وإمّا من عالم اليقظة ، وإمّا من عالم الأرض والاختلاط بالبشر إلى العالم السماوي ، كتوفّي المسيح وأخذه. ومن الغريب ما قاله بعض من أنّ رفع المسيح إلى السماء غير مشتمل على أخذ الشيء تامّا ، انتهى.

وليت شعري ما ذا بقي من المسيح في الأرض؟ وما ذا تعاصى منه

الصفحة 306 من 464