مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 464

الّتي لا تتمشّى مع مذهبه الّذي هو رفع روحه فقط.

فظهر ممّا سبق جميعا أن رفع عيسى عليه‌السلام بالمعنى الّذي يعتقده المسلمون مذكور في القرآن خمس مرّات : صراحة في آيتي الرفع ، واقتضاء في آيتي النزول ، وتلميحا في آية تطهيره من الّذين كفروا.

ولك أن تضمّ إليها قوله تعالى عنه عليه‌السلام : (وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (1) ، ففيه إشارة إلى رفعه إلى محلّ الملائكة المقرّبين ، بل في قوله أيضا : (وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) (2) لأنّ الوجيه بمعنى ذي الجاه ، ولا أدلّ على كونه ذا جاه في الدنيا من رفعه إلى السماء ، وقوله عن أعدائه : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (3) ، فيبلغ أدلّة القرآن على ثمانية.

ومن العجائب أنّ فضيلة الشيخ شلتوت عاكس الواقع مرّة اخرى ، فحاول أن يستخرج من آية المكر دليلا ضدّ الرفع منكرا لأن يكون في رفعه إلى السماء حيّا مكر من الله بأعدائه الماكرين ، وعنده أنّ مكر الله بهم المتغلّب على مكرهم بنبيّه حاصل في إماتته ورفع روحه إليه ، لا في رفعه حيّا ، فكأنّ الله نفّذ ما أراد أعداؤه أن يفعلوه به ، فقتله قبل أن يقتلوه ، أو نفّذ قتلهم بإماتته ، فكان الله إذا مساعدهم لا ماكرا بهم.

وانظر بعد هذا التوجيه بالنسبة إلى مكره بهم في رفع نبيّه إليه حيّا ، وجعل مسعاتهم لقتله في خياب وهباب ... هذا مع أنّ تمام مكر الله بهم

__________________

(1) آل عمران : 45.

(2) آل عمران : 45.

(3) آل عمران : 45.

الصفحة 302 من 464