مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 464

الّذي يفهم من قوله تعالى : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) أنّه مميته؟ إلّا أن يكون المعنى : أنّ الله مميته لا أعداؤه ، فالمراد : نفي كونهم يقتلونه ، وفيه : انّ كون الله مميته لا ينافي أن يقتلوه ؛ لأنّ الله هو مميت كلّ من جاء أجله حتّى المقتولين ، ولذا حمل كثير من المفسّرين قوله : (مُتَوَفِّيكَ) على معنى : أنّ الله مستوفي أجله عليه‌السلام ، ومؤخّره إلى أجله المسمّى فلا يظفر اعداؤه بقتله.

وعندي في هذا التفسير أيضا أنّه يرجع إلى حمل «التوفّي» على معنى الاستيفاء كما حملنا نحن لا على معنى الإماتة ، لكنّ التوفّي والاستيفاء معناه : استكمال أخذ الشيء ، لا استكمال إعطائه ، فليس الله تعالى مستوفي أجل عيسى عليه‌السلام ، بل المستوفي هو عيسى نفسه ، والله الموفي ، أي معطيه تمام أجله.

فقد التبس التوفّي على أصحاب هذا التفسير والعجب أنّ فيهم الزمخشري بالتوفية الّتي تتعدّى إلى مفعولين ، وهو خطأ لغويّ ظاهر.

وفيه أيضا تقدير مضاف بين التوفّي وضمير الخطاب ، حيث قال الله : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) أي مستوفيك لا مستوفي أجلك ، فزيادة «الأجل» تكون زيادة على النصّ ، كما أنّ زيادة الروح في آيتي رفع عيسى عليه‌السلام نفسه زيادة على النصّ من جانب الشيخ شلتوت ؛ لإرهاق قول الله على خلاف ظاهر المعنى المنصوص.

وهذه الزيادة إن كانت خلاف الظاهر بين الرافع وضمير الخطاب في قوله : (وَرافِعُكَ) بأن يكون المعنى : ورافع روحك ، فهي في قوله : (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) أشدّ من خلاف الظاهر ، أي غير جائز أصلا ؛ لكونها مفسدة لما يقتضيه «بل» ، من كون ما بعده وهو «رفعه الله

الصفحة 299 من 464