مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 464

الآية تشتمل على نوعين من أنواع توفّي الأنفس الّذي هو الأخذ الوافي ، نوع في حالة الموت ، ونوع في حالة النوم ، فلو كان ينحصر في الإماتة كان المعنى في الآية : الله يميت الأنفس حين موتها ، ويميت الّتي لم تمت في منامها. والأوّل تحصيل للحاصل ، والثاني خلاف الواقع ، ولزم الأوّل أيضا أن تكون حالة الموت حالة إماتة الروح لا فصلها عن البدن.

ومن هذا يفهم أيضا معنى التوفّي في قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ) ، ومعنى قوله تعالى على هذا التحقيق : (يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) إنّي آخذك من هذا العالم الأرضيّ ورافعك إليّ. وفي قوله : (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بعد قوله : (مُتَوَفِّيكَ) دلالة زائدة على عدم كون معنى توفّيه إماتته ؛ لأنّ تطهيره من الّذين كفروا بإماتة عيسى وإبقاء الكافرين لا يكون تطهيرا يشرّفه كما كان في تطهيره منهم برفعه إليه حيّا.

فإذن ، كلّ من قوله تعالى : (مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بيان لحالة واحدة يفسّر بعضها بعضا ، من غير تقدّم أو تأخّر زمانيّ بين هذه الأخبار الثلاثة ل «إنّ» ومن المعلوم عدم دلالة الواو العاطفة على الترتيب ، فلو كان المراد من قوله تعالى : (مُتَوَفِّيكَ) مميتك ، ومن قوله : (رافِعُكَ) رافع روحك كما ادّعى الشيخ شلتوت كان القول الثاني مستغنى عنه ، لأنّ رفع روح عيسى عليه‌السلام بعد موته إلى ربّه وهو نبيّ جليل من أنبياء الله معلوم لا حاجة إلى ذكره ، بل لو حملنا القول الأوّل أعني : (مُتَوَفِّيكَ) على معنى مميتك كان هو أيضا مستغنى عنه ، إذ معلوم أنّ كلّ نفس ذائقة الموت ، وكلّ نفس فالله يميتها ، ومن من الناس أو الأنبياء قال الله له : إنّي مميتك؟ فهل لا يفكر فيه الشيخ

الصفحة 298 من 464