مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 464

المتناثر من الحديث المتواتر» : وقد ذكروا أنّ نزول سيّدنا عيسى عليه‌السلام ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع (1).

ولا ريب أنّ الأصل في هذا الاتّفاق والإجماع ، وإرسال جميع أكابر محدّثي أهل السنّة والشيعة ومفسّريهم حياة عيسى عليه‌السلام ونزوله في آخر الزمان إرسال المسلّمات ، هو الكتاب والسنّة المتواترة الّتي لا مجال لإنكار تواترها المعنويّ ، فصار هذا عقيدة للمسلمين ، أخذها الخلف عن السلف من زماننا هذا إلى عصر الرسالة.

ومع ذلك يرى أنّه قد وقع أخيرا مورد التشكيك من بعض كتّاب العصر الحديث ، وتلامذة مدرسة الشيخ محمّد عبده ؛ اولئك الّذين لا يؤمنون بالمعجزات الكونيّة ، أو يخفون عقيدتهم بها وحاولوا تأويلها بتعليلها واستنادها إلى العلل المادّية ، أو حملها على الرمز حذرا من أن تقع مورد استبعاد أفكار من لا يؤمن بالله وبعالم الغيب ، وأن يأخذ هؤلاء المادّيّون ، ومن يحذو حذوهم ويميل إلى طريقتهم من الشباب المتأثّرين بكلمات هؤلاء الماديّين على المؤمنين بإيمانهم بامور لا توافق السنن العاديّة الطبيعيّة الّتي يظنّها هؤلاء عللا تامّة للحوادث الطبيعيّة ، فأنكر هؤلاء المتّسمون بأهل الثقافة الحديثة الخوارق ؛ مثل : رفع عيسى حيّا ، وامتداد حياته ، وبعض المعجزات العظيمة الهائلة ؛ خوفا من ردّها من جانب أصحاب المادّة ، أو ميلا إلى آرائهم وأفكارهم الإلحاديّة.

ولا يخفى عليك أنّ ما يؤمن به المؤمن بالله تعالى من خلقه ما سواه أكبر من جميع هذه الخوارق والمعجزات ، إذا فما نستفيد من تأويل المعجزات ، وصرف النصوص المتواترة عن مداليلها المعلومة المقبولة لدى

__________________

(1) لوامع الأنوار البهيّة : ج 2 ص 94 و 95.

الصفحة 292 من 464