مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 464

رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (1).

فمن لم يؤمن بالله وقدرته وبملائكته وقضائه وقدره ، وأنّه ليس أمر ما في عالم المادّة إلّا وهو واقع تحت سيطرة عالم الغيب ، ولا يجري إلّا بقضائه وقدره ، يستغرب لا محالة الحقائق الغائبة عن حواسّه الماديّة من الوحي ، وما أخبر به الأنبياء ممّا لا يدرك بالحواس ومعجزاتهم ، فليس عنده تفسير لهذه الامور ، بل ربّما يستهزئ بها ويرمي قائلها بالجنون.

أمّا المؤمن بالله تعالى فيصدّق جميع ذلك ويدين به ، ولا يجوز له أن يؤوّل هذه الحقائق الّتي لا طريق إلى معرفتها إلّا إخبار الصادق المصدّق ، النبي وأوصيائه عليهم‌السلام حتّى لا يستنكرها ولا يستهزئ بها من لا يؤمن برسالات السماء ، فلا يجوز للمؤمن مثلا تفسير الوحي بالوحي النفسيّ ، أو تأويل المعجزات الماديّة ، مثل : قلب العصا بالثعبان ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وتكلّم الصبيّ في المهد وغيرها ، وكذلك وجود الملائكة والجنّ ، وهذا باب لو قيل بجوازه في النبوّات يجعل جميعها في معرض التأويل والتغيير من كلّ أحد في كلّ أحد في كلّ زمان ، فلا يبقى أمر منها بحاله ، وليس بين هذه الطريقة وإنكار النبوّات بالصراحة فرق على التحقيق.

فإن قلت : فكيف أنتم تأوّلتم بعض الآيات مثل : (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (2) ، وقوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) (3) ، وقوله تعالى :

__________________

(1) يس : 78 و 79.

(2) الفتح : 10.

(3) المائدة : 64.

الصفحة 281 من 464