مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 464

وتحجّ أوساطها للتجارة ، وتحجّ فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير الله ، ويتّخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقّهون لغير الله ، وتكثر أولاد الزنا ، ويتغنّون بالقرآن ، ويتهافتون بالدنيا ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟! قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إي والّذي نفسي بيده يا سلمان! ذاك إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وتسلّط الأشرار على الأخيار ، ويفشو الكذب ، وتظهر اللجاجة ، وتفشو الفاقة ، ويتباهون في اللباس ، ويمطرون في غير أوان المطر ، ويستحسنون الكوبة والمعازف ، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذلّ من الأمة ، ويظهر قرّاؤهم وعبّادهم فيما بينهم التلاوم ، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس والأنجاس ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟! فقال : إي والّذي نفسي بيده يا سلمان! فعندها لا يحضّ الغنيّ على الفقير حتّى إنّ السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفّه شيئا ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟! قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إي والّذي نفسي بيده يا سلمان! عندها يتكلّم الرويبضة ، فقال : وما الرويبضة يا رسول الله! فداك أبي وأمّي؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يتكلّم في أمر العامّة من لم يكن يتكلّم ، فلم يلبثوا إلّا قليلا حتّى تخور الأرض خورة فلا يظنّ كلّ قوم إلّا أنّها خارت في ناحيتهم ، فيمكثون ما شاء الله ثمّ ينكتون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا وفضّة ، ثم أومأ بيده إلى الأساطين فقال : مثل هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضّة ، فهذا معنى قوله : (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها).

الصفحة 28 من 464