مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 464

من الامور المهوّلة. وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي : قلت للشافعي : كان الليث بن سعد يقول : إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ، ويطير في الهواء ، فلا تغترّوا به حتّى تعرضوا أمره على الكتاب والسنّة ، فقال الشافعي : قصّر الليث رحمه‌الله ، بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ، ويطير في الهواء ، فلا تغترّوا به حتّى تعرضوا أمره على الكتاب والسنّة (1).

هذه كلمات بعض أكابر محدّثي أهل السنّة ، ويظهر منها إجماعهم على خروج الدجّال في آخر الزمان ، وفتنة الناس به ، وأنّه شخص بعينه ، بل يظهر منها اتّفاقهم على وقوع جميع التفاصيل المذكورة في أخبارهم ، وقد عرفت ممّا سبق أنّ ما يصحّ دعوى تواتر الأحاديث فيه ، هو : خروج شخص ملقّب بالدجّال في آخر الزمان ، يكثر منه الكذب والتلبيس ، وتغطية الحقّ بالباطل ، والإفساد في الأرض.

وأمّا التفاصيل المذكورة في هذه الأحاديث ، سيّما الطائفة الثانية منها ، فلا تبلغ حدّ التواتر ؛ لتفرّد رواتها بها ، فحكمها حكم أخبار الآحاد ، فإنّها لا توجب علما واعتقادا بمضمونها ؛ لكونها غير قطعيّ الصدور والدلالة ، ولا عملا ؛ لعدم ارتباطها بالفروع والأحكام العمليّة ، والنظامات العباديّة والمدنيّة ، حتّى تجب العمل بها ، والاحتجاج بها في الفقه ، وإن لم يحصل العلم بصدورها أو بدلالتها كما هو مبيّن في اصول الفقه ، ودعوى القطع بصدور كلّ واحد من هذه الروايات عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ لأنّها مخرّجة في السنن أو الصحيحين

__________________

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ج 1 ص 78 منشورات دار المعرفة بيروت. وفي هامشه ما لفظه : «هكذا بالأصل ، وهو كما ترى لا فرق بين عبارتي الليث والشافعي ، فتأمّل».

الصفحة 272 من 464