مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 464

فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور عينيه ، فإذا دعا الناس إلى أنّه ربّهم فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنّه لم يكن ليسوّي خلق غيره ويعدّله ويحسّنه ، ولا يدفع النقص عن نفسه ، فأقلّ ما يجب أن يقول : يا من يزعم أنّه خالق السماء والأرض! صوّر نفسك وعدّلها ، وأزل عنها العاهة ، فإن زعمت أنّ الربّ لا يحدث في نفسه شيئا فأزل ما هو مكتوب بين عينيك.

ثمّ قال ابن حجر : وقال القاضي عياض : في هذه الأحاديث حجّة لأهل السنّة في صحّة وجود الدجّال ، وأنّه شخص معيّن يبتلي الله به العباد ، ويقدره على أشياء ؛ كإحياء الميّت الّذي يقتله ، وظهور الخصب والأنهار ، والجنّة والنار ، واتّباع كنوز الأرض له ، وأمره السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، وكلّ ذلك بمشيئة الله تعالى ، ثمّ يعجزه الله فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ... (1).

وقال ابن كثير : استدلّ بعضهم على أنّ الخارق قد يكون على يد غير الولي ، بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضا ، بما ثبت عن ابن صيّاد أنّه قال : هو الدّخ حين خبأ له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) ، وبما كان يصدر عنه أنّه كان يملأ الطريق اذا غضب حتّى ضربه عبد الله بن عمر ، وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجّال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة ، من أنّه يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت ، وتتّبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب ، وأن يقتل ذلك الشابّ ثمّ يحييه ، إلى غير ذلك

__________________

(1) فتح الباري (شرح صحيح البخاري) : ج 16 ص 218 220 (باب لا يدخل الدجال المدينة).

الصفحة 271 من 464