مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 464

بصورة حاله ، ووجود دلائل الحدوث فيه ، ونقص صورته ، وعجزه عن إزالة العور الّذي في عينيه ، ومن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه ، ولهذه الدلائل وغيرها لا يغترّ به إلّا رعاع من الناس تقيّة وخوفا من أذاه ، أو رغبة في سدّ الزمن ؛ لأنّ فتنته عظيمة جدّا ، تدهش العقول ، وتحيّر الألباب ، مع سرعة مروره في الأمر ، فلا يمكث بحيث يتأمّل الضعفاء حاله ، ودلائل الحدوث فيه والنقص ، فيصدّقه من صدّقه في هذه الحالة ، ولهذا حذّرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته ، ونبّهوا على نقصه ودلائل إبطاله ، وأمّا أهل التوفيق فلا يغترّون به ، ولا يخدعون لما معه ، لما ذكرناه من الدلائل المكذّبة له ، مع ما سبق لهم من العلم بحاله ، ولهذا يقول الّذي يقتله ثمّ يحييه : ما ازددت فيك إلّا بصيرة. قال النووي : هذا آخر كلام القاضي (1).

وقال ابن حجر : وقال الخطابي : فإن قيل : كيف يجوز أن يجري الله الآية على يد الكافر ، فإنّ إحياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء ، فكيف ينالها الدجّال وهو كذّاب مفتر يدّعي الربوبيّة؟!

فالجواب : أنّه على سبيل الفتنة للعباد ، إذ كان عندهم ما يدلّ على أنّه مبطل غير محقّ في دعواه ، وهو أنّه أعور ، مكتوب على جبهته : كافر ، يقرأه كلّ مسلم ، فدعواه داحضة مع وسم الكفر ، ونقص الذات والقدر ، إذ لو كان إلها لأزال ذلك من وجهه ، وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان.

ثمّ قال ابن حجر بعد كلام الطّبري : وفي الدجّال مع ذلك دلالة بيّنة لمن عقل على كذبه ؛ لأنّه ذو أجزاء مؤلّفة ، وتأثير الصنعة

__________________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي : ج 18 ص 58.

الصفحة 270 من 464