مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 464

فسّر الدجّال أحسن من تفسير أبي عمرو ، قال : الدجّال المموّه ، يقال : دجلت السيف موّهته وطليته بماء الذهب ، ... إلى أن قال : وقد تكرّر ذكر الدجّال في الحديث ، وهو الّذي يظهر في آخر الزمان يدّعي الإلهيّة ، وفعّال من أبنية المبالغة ، أي يكثر من الكذب والتلبيس. الأزهري : كلّ كذّاب فهو دجّال ، وجمعه دجّالون ، وقيل : سمّي بذلك لأنّه يستر الحقّ بكذبه» (1).

وقال النووي في شرح مسلم (باب ذكر الدجّال) : هذه الأحاديث الّتي ذكرها مسلم وغيره في قصّة الدجّال حجّة لمذهب أهل الحقّ في صحّة وجوده ، وأنّه شخص بعينه ، ابتلى الله به عباده ، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى ، من إحياء الميّت الّذي يقتله ، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه ، وجنّته ، وناره ، ونهريه واتّباع كنوز الأرض له ، وأمره السماء أن تمطر فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت ، فيقع كلّ ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ، ثمّ يعجزه الله بعد ذلك ، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ، ويبطل أمره ، ويقتله عيسى بن مريم عليه‌السلام ، ويثبّت الله الّذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنّة ، وجميع المحدّثين والفقهاء والنظّار ، خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهميّة وبعض المعتزلة ، وخلافا للبخاري المعتزلي وموافقيه من الجهميّة وغيرهم ، في أنّه صحيح الوجود ، ولكن الّذي يدّعي مخارف وخيالات لا حقائق لها ، وزعموا أنّه : لو كان حقّا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله عليهم ، وهذا غلط من جميعهم ؛ لأنّه لم يدّع النبوّة ، فيكون ما معه كالتصديق له ، وإنّما يدّعي الالوهيّة ، وهو في نفس دعواه مكذّب لها

__________________

(1) لسان العرب : ج 11 ص 236 237 مادّة «دجل».

الصفحة 269 من 464