مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 464

لا يمكن تصديقه ، وهو منسوب زورا إلى الرسول عليه‌السلام؟» (1).

هذا ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره في ردّ هذه الطائفة من الأخبار ، وتخطئة مخرّجيها المعتمدين عليها ، والمؤمنين بما فيها ، صحيح لا خفاء فيه ، لتضمّنها امورا يستحيل وقوع بعضها ، أو يكون مخالفا للأغراض المنطقيّة للنبوّات وحكمة الله تعالى في إرسال الرسل وإنزال الكتب وهداية الخلق وامتحانهم ، ومنافيا للطفه بعباده ، حتّى لا يكون للناس عليه حجّة ويهلك من هلك عن بيّنة ويحيي من حيّ عن بيّنة.

مضافا إلى ذلك يجب ترك هذه الأخبار وإن كانت مخرّجة في أصحّ كتبهم وأشهرها ؛ كالبخاري ومسلم والمسند ، بضعف إسناد جلّها لو لا الكلّ عندنا ، وأمثال هذه الروايات ممّا يردّه العقل في صحاحهم ومسانيدهم وغيرها كثيرة جدّا ، ينفى صدورها عن الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الّذي أرسله الله تعالى بالدين الواضح ، والطريق اللائح ، الدين الحنيف الّذي وصفه الله سبحانه فقال : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) (2) ، وقال : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (3).

وينبغي هنا بيان تنبيهات :

الأوّل : الظاهر أنّه كما أشرنا إليه قد اتّفق كلمات السلف من العامّة إلّا الشاذّ منهم على أنّ الدجّال شخص بعينه ، يخرج في آخر الزمان.

قال الكرماني (شارح صحيح البخاري) : «هو شخص بعينه ، ابتلى الله به عباده ، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى ، من إحياء

__________________

(1) نهاية البداية والنهاية : ج 1 ، ص 115.

(2) الروم : 30.

(3) يوسف : 108.

الصفحة 267 من 464