مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 464

(لا) في مقام (نعم) ، فيقع التعارض بين الكلامين ، ولا يدري من ليس عارفا بالحال ، ولا معرفة له بمقاصد المتكلّم وآرائه الظاهرة أن أيّهما المراد ، فيحكم بالتعارض.

ثمّ إنّه بعد ما عرف أنّ الاختلاف إنّما يقع بسبب من الأسباب المذكورة ، ففي كلّ مورد تحقّق التعارض بين الخبرين بالتباين لا بدّ من العمل بالقواعد المذكورة في باب التعادل والترجيح ، من ملاحظة المرجّحات السنديّة ، ثمّ الجهتيّة ، ثمّ الدلاليّة ، مثلا : يؤخذ برواية كان راويها ضابطا حافظا ، أو أضبط وأحفظ دون غيرها ، أو رواية لا يمكن حملها على صدورها لغير جهة بيان الواقع دون ما يجوز ذلك فيه ، ويمكن حمل صدورها بملاحظة بعض الشواهد والقرائن على التقيّة أو جهة اخرى ، أو يؤخذ بالرواية المنقولة بألفاظها ، أو ما لم يقع فيه التقطيع على المنقول بالمضمون ، أو ما وقع فيه التقطيع ، وكذا يؤخذ بما هو موافق لعموم الكتاب أو إطلاقه ، دون المخالف لواحد منهما (1).

وإن كان الخبران من جميع ما ذكر في باب المرجّحات ، خارجيّة كانت أم داخليّة ، متساويين متكافئين ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيتساقطان ولا يحتجّ بواحد منهما.

ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من إعمال المرجّحات ، والأخذ بما فيه جهة من جهات الترجيحات العرفيّة أو الشرعيّة كما صرّحنا به لا يجري إلّا في الأخبار المأثورة في فروع الدين ، وما يراد منه العمل دون الاعتقاد ، وأمّا ما يطلب فيه الاعتقاد فلا يحتجّ فيه بخبر الواحد السليم عن

__________________

(1) وأمّا الخبر المعارض لواحد منهما إذا لم يكن مبتلى بالمعارض فهو حجّة إذا كان واجدا لشرائطها فيخصّص أو يقيّد به عموم الكتاب أو إطلاقه ، دون ما إذا كان تعارضه مع الكتاب بالتباين فإنّه لا يجوز الأخذ والاحتجاج به.

الصفحة 253 من 464