مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عليه السلام) - الجزء 3 - الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 464

الحديث ، وحالات من يملي الحديث ، ممّا ربّما يوجب الضعف أو اختلال بعض الشرائط العاديّة العرفيّة لتحمّل الحديث.

الثاني : النقل بالمضمون ، حيث إنّه قلّما يخلص عن اجتهاد الناقل ، واعتماده على ما فهمه من كلام المنقول منه ، من حيث : الإطلاق والتقييد ، والعموم والخصوص ، والحقيقة والمجاز ، وغيرها.

الثالث : كون نقل الحديث في الصدر الأوّل كثيرا أو غالبا عن ظهر القلب لا من الكتاب ، مضافا إلى منع الفئة الغالبة على الحكم بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الحديث عنه ، فانقطع بذلك عند غير شيعة أهل البيت عليهم‌السلام سلسلة النقل والرواية عنه إلى زمان عمر بن عبد العزيز ، بل إلى انقضاء حكومة بني اميّة على اختلاف وقع بين أرباب التواريخ في أوّل زمان رفع المنع الحكومي عن التحدّث بأحاديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وأوّل من نهى عن كتابة الحديث هو عمر بن الخطّاب ، حيث نهى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن كتابة ما لم يضلّوا بعده فقال ما قال ، وكان ابن عبّاس يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ، وعن أبي بكر أنّه قال : ... فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه (1). وكان عمر شديد المنع من رواية الأحاديث.

والمتدبّر يفهم أنّ ذلك لم يكن منهم إلّا لعلّة سياسيّة ، وهي المنع عن روايات فضائل أهل البيت ، سيّما أمير المؤمنين علي عليه‌السلام ،

__________________

(1) تذكرة الحفّاظ : ج 1 ص 3.

الصفحة 251 من 464